مذاكرة الحبيب عمر بن حفيظ في تشييع جنازة الحبيب البركة سقاف بن عبد الرحمن السقاف في مدينة سيئون 1445

وصف المقطع
مذاكرة الحبيب عمر بن حفيظ في تشييع جنازة الحبيب البركة سقاف بن عبد الرحمن السقاف في جامع الإمام محمد بن عمر السقاف ، في حارة القرن، مدينة سيئون
عصر الإثنين 19 صفر الخير 1445هـ

للاستماع والحفظ، أو قراءة المحاضرة:
https://omr.to/M190245

00:00 البداية
00:25 محاضرة العلامة الحبيب عمر بن حفيظ
16:17 مشاهد من تشييع جنازة الحبيب سقاف بن عبد الرحمن السقاف، سيئون

نص المحاضرة:

الحمد لله، وفي المُدّة الفانية لِعبادهِ عِبَراً وعِظات، وأسباباً لارتِقاء الدرجات، وللاستعداد للدّار الآخرة والحياة الباقية، من خلال العُمر الفاني الذي يهنأ فيه من صَدقَ مع الله بكأسٍ هاني؛ مِن محبّتهِ ومِن معرفتهِ ومِن قُربهِ، فَيُدرِكُ في الحياة ما لا يمكن دركهُ لِمن لم يسلك سبيل النجاة في اتباع النبي محمد بن عبد الله، ولا يدركهُ ملوك الأرض، ولا يدركه أثرياء الأرض، ولا يدركه أهل حضارات الأرض، التي تتكشَّف عن اعتداءات وعن نهبٍ للثروات، وعن كذوبات وخدوعات، تِلكُم الحضارات التي تنتهي إلى مثل تِلكُم النهايات، ماذا كسبوا من دنياهم! ماذا كسبوا من أيام أعمارهم على ظهر الأرض!

ألا والله الذي خلق السماوات والأرض إنّما يغنم في العمر الفاني والحياة القصيرة على ظهر هذه الأرض من اتصل بالله، وصدق مع الله، وعرفَ ما أرسل الله بهِ نبيهُ محمد بن عبد الله، أولائكم الذين يكسبون في الحياة الدنيا أسرار المعرفة بالله، وأنوار الدلالة على الله، وفهم الخطاب الرباني، ويتّصفون بصفات يُحِبّها رب السماء والأرض، وينقضي عمر أحدهم فيلقى الله وهو راضٍ عنه، يُحِبّ لقاء الله والله يُحِب لقاءه، هم الذين آمنوا فازوا بأعلى ما يكون في هذه الحياة، بأشرف ما يكون في هذه الحياة، وحقَّقوا موجبات السعادة الكبيرة.

(فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَىٰ * وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَىٰ) ومِن معاني المَعيشة الضنك مال كثير مِن حرام، مال كثير مِن حرام معيشة ضنك، يُوجِب هموم وغموم وأتراح وآثام وأثقال على ظهر صاحبه يهوي به في الهاوية، هذه معيشة ضنك؛ ما هي معيشة صفاء ولا معيشة نقاء ولا معيشة تُقى، ولا معيشة هناء ولا معيشة خير في هذه الدنيا، ولكن مع أهل هذه القلوب الطاهرة، مع أهل هذه القلوب المُتَوجِّهَة.

هذا الذي فقدناه مِن أكابرنا، بل من بصائرنا، بل من أهل سرائرنا،