الحبيب عمر بن حفيظ: علامات صحة الرجاء في التجارة التي لن تبور، ونتائجها

وصف المقطع
كلمة موجزة وتوجيهات قرآنية قيمة للعلامة الحبيب عمر بن محمد بن حفيظ قبل ختم القرآن الكريم الأسبوعي في دار المصطفى بتريم للدراسات الإسلاميةالخميس 12 جمادى الآخرة 1444 هـ

نص الكلمة:
الحمد لله مُكرِمِنا بهذا الكتاب المُنزَل، تتَّصِلُ معاني الشكر للرحمن بما أَنزَل على قلب حبيبه ﷺ، وأوصله إلينا وبيَّنه لنا؛ بتعظيمنا لهذا الكتاب المُنزَل، وحُسن تدبّرنا له، وكثرة تلاوته على النحو الذي يُرضيه آناء الليل وأطراف النهار؛ في ذلكم صحة الرجاء في التجارة التي لن تبور.

{إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَنفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً يَرْجُونَ تِجَارَةً لَّن تَبُورَ} [فاطر:29] التجارة التي دلَّ الله عليها وتُنجي من عذاب أليم، ونتيجتها: {يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَيُدْخِلْكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ ۚ ذَٰلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} [الصف:12] اللهم اجعلنا من أهل الفوز العظيم.

فهذا الشكر والمتاجرة الكريمة مع الرحمن -جَلَّ جلاله- بتلاوة الكتاب، مُقتَرِنًا به إقام الصلاة؛ أدائها على الوجه الأحبّ إلى الحق -تبارك وتعالى-. فحق متصل القلب بالقرآن والمعظم للقرآن: أن يكون مُحسِناً لإقام الصلاة؛ فرائضها ونوافلها، يؤدّيها على وجهها من الحضور والخشوع فيها للرب، وأداء سننها وآدابها، بعد شرائطها وفروضها، ومتحذّرًا من مَكرُوهاتها ومَا يُبطلُها.

ويتصّل بهذا: أن القرآن مَن تعلق به؛ يؤثر في إقامته للصلاة، ويؤثر في تنوير قلبه؛ حتى يحب الإنفاق في سبيل الله، والعطاء في سبيل الله {..وَأَنفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً..} هؤلاء يرجون رجاءً صحيحًا مقبولًا عند الربّ تعالى؛ تجارة ليست ببائرة ولا بكاسدة ولا بخائبة ولا بخاسرة أبدًا {.. يَرْجُونَ تِجَارَةً لَّن تَبُورَ}.

ونتائج ذلك أيضًا ما قال: {..لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدَهُم مِّن فَضْلِهِ..} [فاطر:30] وإذا قال: {..وَيَزِيدَهُم مِّن فَضْلِهِ..} فلا مجال لحصر ذلك ولا لتحديده ولا لعدِّه، {..وَيَزِيدَهُم مِّن فَضْلِهِ..} زيادة لا غاية لها ولا نهاية، سبحان الغفور الشكور. فالله يُربطنا وإياكم بهذا الكتاب العزيز، ويجعلنا ممّن {..يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَنفَقُوا..} مِمَّا رَزَقْنهُمْ س