الحبيب عمر بن حفيظ: أصناف الأمة الثلاثة مع القرآن الكريم
وصف المقطع
كلمة موجزة وتوجيهات قرآنية قيمة للعلامة الحبيب عمر بن محمد بن حفيظ قبل ختم القرآن الكريم الأسبوعي في دار المصطفى بتريم للدراسات الإسلامية صباح الخميس 4 رجب الأصب 1444هـ
نص الكلمة: سمعنا في كلام ربنا أنه أورَثَ هذا الكتاب -الذي جعله مهيمنًا على جميع الكتب- الذين اصطفينا من عبادنا؛ وهم أمة النبي محمد صلى الله عليه وسلم؛ اصطفاهم الله على جميع الأمم كما قال: {كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ..} [آل عمران:110]، {ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا..} [فاطر:32] فمنهم هذه الأمة، مع ما خصَّصها الله بها من خصائص، وميَّزها من ميزات هم على درجات: منهم من قَبِل الكرامة؛ فزاده الله كرامة في الدنيا والقيامة، ومنهم من اقتصد؛ فنجى من العذاب والخزي الوبيل، ومنهم من وقع وتورّط ـوالعياذ بالله- في الإعراض عن الله تعالى و إباء الكرامة؛ فأُهين وناله العذاب المهين، قال تعالى: {..َفمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِّنَفْسِهِ وَمِنْهُم مُّقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ..} فهذه أصناف الأمّة الثلاثة مع القرآن الكريم.
{ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِّنَفْسِهِ..} والعياذ بالله تبارك وتعالى؛ أهمَلَ القرآن، ضيَّع القرآن، ضيَّع العمل بما في القرآن، ما يهتزّ بقراءة القرآن، ما يعتني بقراءة القرآن، ما يفرح إذا تُلِيَ القرآن، ما يزداد إيمان؛ {..ظَالِمٌ لِّنَفْسِهِ..}، يفعل ما نهى عنه القرآن، يترك ما أوجبه القرآن، هذا ظالم لنفسه يستحق العذاب -والعياذ بالله تعالى-. {..وَمِنْهُم مُّقْتَصِدٌ..} متوسط، لا يرتكب المحرّمات، ولا يترك الواجبات، ولا يرتقي في الدرجات بإكثار النوافل والصالحات، وهذا مقتصد، والنجاة مرجوّة له. ولكن {..وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ..} جعل القرآن العظيم ربيع قلبه، وجلاء حزنه، وذهاب همّه، وجعل القرآن العظيم إمامه، وجعله أمامه، واقتدى به؛ فقَادَه إلى الجنة. عظّم القرآن، وأكثر تلاوة القرآن، وتدبّر معاني القرآن، وعمل بما في القرآن، وتعلق بالقرآن، وأحبّ القرآن، وعاشَ مع القرآن في قَرَنِ ..فهذا: {..سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ..}. يلحق بدرجة السابقين، الذين يسكنون أعلى الجنان، وهم الشهداء على جميع الأمم الماضية، {وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُون