الحبيب عمر بن حفيظ: تعيٌّن إقامة المؤمن حاله مع القرآن كما وصف الله سبحانه وتعالى

وصف المقطع
كلمة موجزة وتوجيهات قرآنية قيمة للعلامة الحبيب عمر بن محمد بن حفيظ قبل ختم القرآن الكريم الأسبوعي في دار المصطفى بتريم للدراسات الإسلامية
صباح الخميس 3 شعبان 1444هـ

نص الكلمة:
ربط الله سبحانه وتعالى بالقرآن وتلاوته علاماتٍ للإيمان، وكررها في مواضع من القرآن، فقال سبحانه وتعالى: {..وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا..} [الأنفال:2]،ويقول سبحانه وتعالى :{..فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ} [التوبة:124]. ويقول سبحانه وتعالى: {وَإِذَا سَمِعُوا مَا أُنزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرَىٰ أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُوا مِنَ الْحَقِّ.ۖ..} [المائدة:83]. ويقول سبحانه وتعالى: {..تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَىٰ ذِكْرِ اللَّهِ ۚ ذَٰلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَن يَشَاءُ ۚ…} [الزمر:23].

فيتعيّن على المؤمن ويتأكد أن يُقيم حاله مع القرآن كما وصف الرّب سبحانه وتعالى أحوال المؤمنين والعباد الصالحين مع القرآن. ينظر ماذا يزداد إيمانه كلما تلا سورةً الآية من كتاب الله تبارك وتعالى؟ وينظر ما يحضره من الخشوع حتى تفيض عينه في شيءٍ من آيات الله تبارك وتعالى؟ ولمّا قرأ ﷺ على بعض الوفد الذين وفدوا عليه آيات من القرآن؛ بكى، ومسح الدمع من عينيه، فقال له بعض الوفد: أَمِن خشية الذي أنزل عليك هذا تبكي؟ تبكي من خشية الذي أنزل عليك هذا؟! فقال ﷺ: أجل، من خشية الذي أنزل هذا القرآن.

وما يحصل من قشعريرة الجلد، حتى تقشعّر الأبدان وتلين جلودهم وقلوبهم إلى ذكر الله عند التلاوة، كلها علامات ينبغي للمؤمن أن يسعى في تحقّقها فيه عند تلاوة كلام بارئه، وأن تكون موجودة في حاله مع القرآن الكريم.
ربطنا الله وإيّاكم بالقرآن ربطًا لا ينحل، ورَفَعنا به إلى أعلى محل، ورفعنا في الارتباط به والاتصال بسرِّه إلى أعلى محل، إنه أكرم الأكرمين وأرحم الرّاحمين.

وتعرّضًا لأن نتصف بما وصف الله به من أحبّ في كتابه مع كتابه، وعند تلاوة آيات كتابه، تقوم هذه الختومات والجلسات القرآنية وحزوب القرآن الكريم. الله يجعل لنا كريم الصفات التي جعلها لمحبوبيه عند تلاوة كلامه، وسماع آياته سبحانه وتعالى، إنه أكرم الأكرمين وأرحم الرّاحمين.

توزّعوا في تدبر هذه الآيات وتأمّلها ورجا