الحبيب عمر بن حفيظ: حديث ( من جعل القرآن أمامه قاده إلى الجنة )
وصف المقطع
كلمة موجزة وتوجيهات قرآنية قيمة للعلامة الحبيب عمر بن محمد بن حفيظ قبل ختم القرآن الكريم الأسبوعي في دار المصطفى بتريم للدراسات الإسلامية الخميس 21 جمادى الأولى 1444 ه
نص الكلمة: جاءنا عن القرآن الكريم، أن: "مَن جعله أمامه قاده إلى الجنة". "جعله أمامه": كان مُستَحضِراً له لا يغيب عن ذهنه. "جعله أمامه": كان متدبراً لمعانيه، مُمَتِثَلاً لأوامره. "جعله أمامه": يَخطرُ على باله في أقواله وأفعاله. ما قال القرآن عن ذلك القول وعن ذلك الفعل، يَستنير بنور القرآن، يجعله أمامه، مع تعلمه وحُسن تلاوته وتدبر معانيه؛ يكون مُنقَاداً؛ لأنه يقوده، يقوده القرآن. قيادة القرآن: بالأوامر والنواهي والتَّخَلُّق بالأخلاق الكريمة، يقود المؤمن المُعَظِّم للقرآن إلى الجنة.
فيدخل في الدنيا جنة المعرفة بالله، وجنة القُربِ من الله - تبارك وتعالى- وجنة الرضوان، ثم لا يزال يزداد ويرقى، ويزداد حتى يدخله الجنة في يوم القيامة، ويُقال: "اقرأ وارقَ/ وارتَقِ ورتِّل كما كنت في الدُّنيا فإنَّ منزلتك/ منزلَكَ عندَ آخرِ آيةٍ تقرؤُها".
فجعلُ القرآن أمامنا، معناه: تعظيمنا له وإجلالنا له، واستحضارُه في أحوالنا وشؤوننا، وإئتمارنا بأوامره وانزجارنا عن نواهيه، وتخَلُّقنا بما في القرآن من إرشادٍ وتوجيهٍ من الرحمن -جل جلاله وتعالى في علاه-.
ثم "قاده إلى الجنة" يتجلَّى معاني هذا الانقياد بهذه القيادة للقرآن الكريم من المؤمن: بحسن ذلك التَّخَلُّق، وبالخضوع الكامل والاستسلام التام من هذا المؤمن لكتاب ربه -جلَّ جلاله وتعالى في علاه-. حتى يصير هو المُنوِّر لسبيله والمُوجِّه له في مختلف أحواله، ويأخذ الإشارة من القرآن، في إقامته وسفره، وحركاته وسكناته، وأخذه وعطائه، وما يُرَتِّبه من أمور. ولا يزال نور القرآن يزداد في ضميره؛ بأن جعله أمامه، ولا تزال القيادة قائمة إلى الجنة، والدرجات العُلا في الجنة. وقيادة هذا القرآن يتجلَّى معناها في: حسن الاستسلام والانقياد والخضوع التام، لأوامر هذا الكتاب العزيز. وجاء في وصف سيدنا عمر: "كان وقَّافا عند كتاب الله". "كان وقَّافا عند كتاب الله" وجاء في وصف الرعيل الأول كلهم، القرن الأول والثاني، إذا سمعوا: قال الله وقال رسوله.. ارتجفت بوادرهم، واهتزت مشاعرهم، وحضرت كُلّيتهم، عندما يسمع: قال الله تعالى وقال رسوله صلى الله عليه وسلم، يمتلئون؛ لتغلغل حقائق الإيمان في قلوبهم، وتعظيمهم للح