الحبيب عمر بن حفيظ: أمران مهمان يتعلقان بالقرآن الكريم وأثرهما على المؤمن

وصف المقطع
كلمة موجزة وتوجيهات قرآنية قيمة للعلامة الحبيب عمر بن محمد بن حفيظ قبل ختم القرآن الكريم الأسبوعي في دار المصطفى بتريم للدراسات الإسلامية
الخميس 26 جمادى الآخرة 1444 هـ

نص الكلمة:
فيما بيّن الحقّ -جلّ جلاله وتعالى في علاه- عن شأن هذا القرآن الكريم، وأَمَر نبيّه أن يبلّغنا في شؤونه عن أمرين عظيمين تتعلّق بالقرآن:
{قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى وَشِفَاءٌ..} [فصلت:44]
الهداية إلى الصراط المستقيم، وللّتي هي أقوم، ولكل ما هو أحسن، في الصفات وفي الأفعال وفي الأقوال وفي الأذواق، وفي الأحوال، مخبوءة ومكنوزة في القرآن الكريم.
والشفاء من أنواع العلل والأمراض والأسقام الظاهرة والباطنة، وأشدُّها أدواء وأمراض القلوب.
يوجد في القرآن الشفاء من أنواع الأمراض حتى لا يتبالغ بالمتصل بالقرآن مرض حسّي ولا معنوي، ويكون من أطهر الناس قلبًا وأسلَمهم عند لقاء الرَّب جلّ جلاله وتعالى في علاه. كذلك ما يُنازله من أمراض الجسد في الدنيا يصحبه فيها لطف من الله تبارك وتعالى، وتعجيل الشفاء غالبًا. حتى أنَّ أهل الاتصال القوي بالقرآن ثم بالسّنة الغراء يندر أن يحدث في أحدهم خَرَف، ولا فقد الذاكرة، وإن طال عمره، وإن طالت أيام حياته.
يقول الحق تبارك وتعالى للنبي: {قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى وَشِفَاءٌ..} فيطلب المؤمن تحصيله النصيب من الهدى -بسبب القرآن وبواسطة القرآن- والشفاء. ولا يكون ذلك إلا بتعظيمه لهذا القرآن، وتلاوته وتدبّر معانيه والعمل بما فيه والفرح بتلاوته، {..وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا..} [الأنفال:2]، {فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ} [التوبة:124] إلى غير ذلك مما أشار الحق إلينا.
فينظر المؤمن ماذا حصّل من الهدى بالقرآن والشفاء بالقرآن، وهل يتمكّن أن يوفّر حظه من ذلك من دون تعظيم القرآن، والفرح بالقرآن، وكثرة تلاوة القرآن وتدبّر معانيه والعمل بما فيه، جعلنا الله ممن اهتدى بالقرآن، وشُفِيَ بالقرآن، في السرِّ والإعلان، وربطنا بمن أنزل عليه القرآن ربطًا لا ينحلّ أبدًا إنه أكرم الأكرمين وأرحم الراحمين.
فتوزّعوا حلقات في الاستهداء والاستشفاء بالقرآن في ختمه وتدبّر هذه السور العظيمة وما فيها من هدى وما فيها من شفاء، في سورة الضحى وسورة الشرح وسورة التين وسورة العلق وسورة القدر وسورة البيّنة وما بعدها، فيها