الحبيب عمر بن حفيظ: الانتفاع بالبشارة والنذارة التي تضمنها القرآن الكريم
وصف المقطع
كلمة موجزة وتوجيهات قرآنية قيمة للعلامة الحبيب عمر بن محمد بن حفيظ قبل ختم القرآن الكريم الأسبوعي في دار المصطفى بتريم للدراسات الإسلامية الخميس 19 جمادى الآخرة 1444 هـ
نص الكلمة: أنزل الله تعالى الكتاب على نبيّنا -صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم- لمقاصد عظيمة جليلة كبيرة، نَستجلِيها فيما أوحاه وما بَيّنهُ -سبحانه وتعالى- ومن تلك المقاصد: ما جاء من التبشير والإنذار {..لِتُبَشِّرَ بِهِ الْمُتَّقِينَ وَتُنذِرَ بِهِ قَوْمًا لُّدًّا} [مريم:97]، {إِنَّ هَٰذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا * وَأَنَّ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا} [الإسراء:9-10] والحكمة في كل هذا الإنذار: أن يتدارك نفسه كل كافر، وكل عاصي من المسلمين؛ بالإقلاع والبعد عن الكفر وعن المعصية، والانتقال إلى حظيرة الإيمان والعمل الصالح.
وإذا تَمَّ ذلك لكل موفّقٍ من الإيمان والعمل الصالح؛ جاءت البشائر، وانفتح معنى الإنذار أكثر لمن تبصَّر وتطهَّر، قال تعالى: {إِنَّمَا تُنذِرُ مَنِ اتَّبَعَ الذِّكْرَ وَخَشِيَ الرَّحْمَٰنَ بِالْغَيْبِ ۖ فَبَشِّرْهُ بِمَغْفِرَةٍ وَأَجْرٍ كَرِيمٍ} [يس:11]. فيعمل المؤمن -من سرّ الإنذار في الكتاب العزيز- على تطهير قلبه وفؤاده وجوارحه من الذنوب والمعاصي صغيرها وكبيرها، ويستفيد من هذا الإنذار هذه الفائدة الأولى، وتعقبها الفائدة الثانية: بانكشاف حقائق معاني الإنذار بوجه أوسع وأكبر وأرفع، وهذا الذي قال: {إِنَّمَا تُنذِرُ مَنِ اتَّبَعَ الذِّكْرَ وَخَشِيَ الرَّحْمَٰنَ بِالْغَيْبِ..}؛ وحينئذٍ تحل له البشائر في قوله: {..فَبَشِّرْهُ بِمَغْفِرَةٍ وَأَجْرٍ كَرِيمٍ}.
وهذه البشائر التي ينالها المؤمن بالقرآن ومتّبعه، والذي يخشى الرحمن بالغيب؛ تتنوع وتتعدّد، فمن أجلِّها ما يكون من:
تثبيت الله لقلبه وقدمه على الاستقامة، وموالاة الله له بالتوفيق والإمداد بالصلاح والارتقاء في ذلك. ومنها ما يَكشِفُ لقلبه من حقائق المعرفة بأسمائه وصفاته وذاته العليَّة -جَلَّ جلاله وتعالى في علاه-. ومنها ما يَكشِفُ له عن حقائق ما أُمِرَ بالإيمان به من الغيب. ومنها ما يَجلو لقلبه ويريه في منامه أو في اليقظة من الخيرات؛ فهي من جملة المُبَشِّرات.