الحبيب عمر بن حفيظ: إشراق نور الإسلام وأثره في القلوب وأخوة الإسلام

وصف المقطع
مذاكرة العلامة الحبيب عمر بن محمد بن جفيظ في بيت أولاد المرحوم عبد الخالق بن عبيد التميمي، بمنطقة القوز، مديرية تريم، وادي حضرموت، ليلة الثلاثاء 3 شوال 1446هـ بعنوان:
إشراق نور الإسلام وأثره في القلوب وأخوة الإسلام

للاستماع والحفظ، أو قراءة الكلمة مكتوبة:
https://omr.to/M031046

الحبيب عمر بن حفيظ:

# **إشراق نور الإسلام وأثره في القلوب وأخوة الإسلام (1)**

الحمد لله، مجمع مبارك إن شاء الله، تحفُّه عناية الرحمن الذي أنزل القرآن في شهر رمضان، وأرسل إلينا عبده المصطفى محمداً بهذا القرآن، وبما حواه القرآن، وما كان من بيانه على لسانه ﷺ؛ في جمع للقلوب على الإله الحق سبحانه وتعالى.

وذكَّرنا سبحانه في قوله: (وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللهِ عليْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا)، وكان هذا التأليف على يد المصطفى عليه الصلاة والسلام.

كانت القبائل متناحرة، وكان الناس متدابرة، وكانوا على عصبياتهم وعلى ما عندهم من أنواع الأهوية وتعظيم الفانيات والمال يتحاربون ويتقاتلون ويتباغضون، وكان منتشراً فيهم أنواع من الأخلاق الرديئة والصفات الذميمة.

فبعث الله هذا النبي المصطفى محمد ﷺ بالهدى ودين الحق، فكان معجزة في بعثته، معجزة في الآيات التي نزلت عليه، معجزة في تأثيره في العالم والكون الذي قد تمزّق وتفرّق وتحول إلى شتات.

هيبة النبي أمام العالم

وكان هذا الجانب من العالم - جانب العرب - إنما يُعدّون كالعبيد لأهل فارس ولأهل الروم، ولا يعدّونهم شيئاً، حتى منهم من تجرأ في حياته ﷺ - وأرسل ملك فارس - أرسل كسرى يقول للعامل في صنعاء، يقول له هات لي الرجل هذا.. اذهب استتبه إن تاب وإلا إبعث به إلي، أحضره إلى عندي.

وأرسل بعد ذلك صاحب صنعاء اثنين إلى النبي ﷺ، ورآهم ﷺ على هيئة فارس، يربّون شواربهم ويحلقون لحاهم، فَكَرِه النظر إليهم، قال: "من أمركم بهذا؟" قالوا: "ربنا" - يعنون الملك حقهم. قال: "لكن ربي أمرني أن أُحفي الشارب وأن أُعفي اللحية"، أبلغوه الخبر، قال لهم غداً تجيئون إليّ أردّ عليكم، فجاؤوا في اليوم الثاني فقال لهم: "إن ربي البارحة قتل ربكما، وسلط عليه ابنه وقتله هناك في فارس"، ورجعوا بهذا الخبر، فرجعوا إلى صنعاء، فلما أخبروا قال والله إنه هذا! عاد ما وصل الخبر إلينا الآن فإن كان صادقاً فيما قال فهو نبي صادق، وإلا لنا رأي فيه.
فجا