الحبيب عمر بن حفيظ: ما هو العقل الذي يعي خطاب الله في كتابه العزيز
وصف المقطع
كلمة موجزة وتوجيهات قرآنية قيمة للعلامة الحبيب عمر بن محمد بن حفيظ قبل ختم القرآن الكريم الأسبوعي في دار المصطفى بتريم للدراسات الإسلامية صباح الخميس 11 رجب الأصب 1444هـ بعنوان: ما هو العقل الذي يعي خطاب الله في كتابه العزيز
نص الكلمة: تفاوتُ الناس على الحقيقة في المراتب والمنزلة عند الحق تبارك وتعالى: بحسب ما يؤتيهم من العقل.
ليس المراد العقل الحسي الذي به يكون تمييز الإنسان في شؤون مصالحه الدنيوية، ومثله يُعطى للبهايم وتعرف مصالحها وتحرص عليها، وترتب سكنها، وترتب أمر تكاثرها، وترتب جلب أرزاقها، أنواع الحيوانات. ما هو هذا العقل؟ العقل المخصوص: الذي أزكى ما يُحصله ويقدر عليه وَعيُ خطاب الرَّحمن جلَّ جلاله، ثم وَعيُ دلالات هذا الخطاب، ثم وَعيُ المعاني المنتشرة في الوجود كله من سرّ الخلق والإيجاد والتكوين وسرّ المرجع والمآب وما رتب مكون الأكوان من جمع الأولين والآخرين، ومن إقامة الحكم للفصل بين الخلائق في القيامة، وما وراء ذلك من خلود في الجنة أو في النار.
إدراكُ هذه المعاني بالذوق وبالحقيقة، وتُدرك به حقائق الأشياء: من خير وشر، ونفع وضرّ، وصلاح وفساد، وسعادة وشقاوة، وقرب وبعد، ونور وظلام وما إلى ذلك، تنكشف على الحقيقة بواسطة هذا العقل، هذا إذا عقله الإنسان، والوصول إليه عبر القرآن ميسر، قال تعالى: {إِنَّا أَنزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَّعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ} [سورة يوسف: 2] ... لعلكم تعقلون! مراتب العقل وأنواع المواهب التي يؤتاها العقلاء لعلكم تدركونها من خلال هذا القرآن، والاتصال بهذا القرآن إيمانًا وتصديقًا وتعظيمًا ومحبةً وإجلالًا وإكبارًا وتدبرًا لمعانيه.
لعلكم تعقلون الحقيقة، وترتفع لكم المراتب عند ربّ الخليقة جلَّ جلاله وتعالى في علاه، وفي هذا يقال: إنما قدر المرء عند ربه على قدر عقله، وبقدر هذا العقل يفقه الدين، وبقدر هذا العقل يفهم من أسرار الدين والفقه والشريعة والأوامر والنواهي، شؤون وأحوال يختلف فيها إدراك العقلاء من درجة إلى درجة، وفي كل زمان أعلاهم صاحب الخلافة العظمى عن سيدنا رسول الله ﷺ. وأعلم الخلق طرًا و أعقلهم و أوعاهم بأسرار الخلق والتكوين والإيجاد حبيب الله محمد صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله.
وبذلك جاءنا في الأخبار أن الله لما خلق العقل جزَّأه مائة جزء فأعطى تسعة وتسعين جزءًا لحبيبه محمد ، وقسَّم الجزء على العقلاء: من