الإيمان وسنة الرحمن في تدبير الأحوال والأطوار

وصف المقطع
خطبة الجمعة للعلامة الحبيب عمر بن حفيظ، في مسجد الحسين بن طلال، في مدينة عمّان، الأردن، 10 جمادى الأولى 1445هـ بعنوان:
الإيمان وسنة الرحمن في تدبير الأحوال والأطوار

للاستماع والحفظ، أو قراءة الخطبة مكتوبة:
https://omr.to/K100545

نص الخطبة:

الخطبة الأولى:
الحمد لله الملك الحكيم القادر، العلي العظيم العزيز الغافر، الواحد الأحد الحي القيوم الفاطر، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له بديع السماوات والأرض وما بينهما وما فيهما وجامع الأولين والآخرين ليوم العرض، فمخلِّدٌ مَن آمنَ به في جناته ومخلِّدٌ من جحد وكفر وأنكر وكابر في نيرانِه الموقدة، وأشهد أن سيدَنا ونبينا وقرة أعيننا ونور قلوبنا محمداً عبده ورسوله ونبيه وحبيبه وصفيه وخليله، أرسله رحمةً للعالمين، وهدى للمتقين، وتبصرةً للمتذكرين، وحجةً على المنكرين والجاحدين.

اللهم صلِّ وسلم وبارك وكرم على سيد الصابرين والشاكرين والذاكرين، عبدك المجتبى المصطفى الأمين سيدنا محمد وعلى آله وأهل بيته الطاهرين، وعلى أصحابه الغرِّ الميامين، وعلى من والاهم واتبعهم بإحسان إلى يوم الدين، وعلى آبائه وإخوانه من الأنبياء والمرسلين، وآله وآبائه والأخوان من الأنبياء والمرسلين وصحبهم وتابعيهم وعلى الملائكة المقربين، وعلى جميع عباد الله الصالحين وعلينا معهم وفيهم برحمتك يا أرحم الراحمين.

أما بعد، عباد الله فإني أوصيكم وإياي بتقوى الله، تقوى الله التي لا يقبل غيرها ولا يرحم إلا أهلها ولا يثيب إلا عليها، إن الواعظين بها كثير وإن العاملين بها قليل.

أيها المؤمنون ومن أعظم التقوى ما يتعلق بتقوية الإيمان، وتنزيه الحق الرحمن، في اعتقاد المؤمن فيما يجريه رب الأكوان، ومكونها ويحدثه فيها بحكمته البالغة، التي تسمو وتعلو على المخلوقات من العقول التي اخترعها ووهبها لإنس وجان وملائكة، فكانوا روحَ هذه الكائنات، والمقدَّمين على ما وراءهم من الموجودات؛ من الحيوانات والنباتات والجمادات، ألا إن حكمته البالغة والكل ملكه -جل جلاله- وخلقه وصنعته يفعل فيها ما يشاء (وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِّلْعَبِيدِ) إنما الظالم مَن تصرَّف في مُلك غيره، وهل مِن ملك لغير الإله الذي له ملك السماوات والأرض جلّ جلاله وتعالى في عُلَاه.

إن حقائق الإيمان بالله جلّ جلاله تقتضي من المؤمن صدق يقين في عظمة هذا الإله وأنه الفعال لما يريد، وأنه بيده الأمر كله وإليه يرجع الأمر كله -