الحبيب عمر بن حفيظ: طلب المؤمن نصيبه من معاني التذكر بالقرآن الكريم

وصف المقطع
كلمة موجزة وتوجيهات قرآنية قيمة للعلامة الحبيب عمر بن محمد بن حفيظ قبل ختم القرآن الكريم الأسبوعي في دار المصطفى بتريم للدراسات الإسلامية
الخميس 5 جمادى الآخرة 1444 هـ

نص الكلمة:
الحمد لله الذي جعل القرآن العظيم من أقوى أسباب التذَكُّر لأُولِي الألباب، وأُولِو الألباب: أرباب العُقولِ والفُهوم التي وَعَت عن الله -تبارك وتعالى- خطابه. لهم تذكُّر يرجع إلى معاني القرآن الكريم، وتَذكُّر ما كان في العهد القويم القديم بينهم وبين الحقّ -تبارك وتعالى-، وتَذَكُّر ما كان من تأكيدات هذه العهود والمواثيق على أيدي الأنبياء والمرسلين إلى أن تمَّ التأكيد على يد حبيب الحميد المجيد سيدنا محمد ﷺ، وتذَكُّر الحال والشأن في مقابلة هذا الخطاب والبيان، وما وصل إلينا على يدِ من أُنزِلَ عليه القرآن -صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-.

وتذكُّر المآب والمصير والرُّجعة إلى الرحمن -جَلَّ جلاله- في شوق لمرافقة سيد الأكوان، والمقربين من النبييّن والصديقين والشهداء والصالحين. وتذكُّر الحقيقة التي من أجلها خُلِقنا، والتي من شأن المُتَذَكِّر لها أن يَظفَر من سِرَّها بما يُنَقّيه عن شوائبه ومعائبه ومثالبه، وظلماته وآفاته وأكداره والتفاتاته إلى غير مولاه -جَلَّ جلاله-، وأدنى رجاءٍ في سواه، وأدنى خوفٍ ممّن عداه -تبارك وتعالى في علاه-.

هذا التذَكُّر لأولي الألباب ينبغي لكل مؤمن أن ينظر نصيبه وحظُّه وسهمه من هذا التَّذَكُّر؛ ليلحق بركب أولي الألباب المُثنَى عليهم في الكتاب. ومن مظاهرهم في هذا التذكُّر: محافظتهم على الذكر مع التَّفَكُّر، وقد قال تعالى: {إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ * الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ} [آل عمران:190-191].

ويتناول هذا التذَكُّر بهذا الكتاب: تذكُّر ما قاساه مَن أُنزِل عليه الكتاب في بلاغه، وفي إيصاله إلينا، وما تحمَّل في سبيل ذلك، وما صَبَر وكابَد وجاهَد -صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-. فهذا التَّذَكُّر وما اتصل به وما لم نذكره، ممّا يندرج تحت معانيه الواسعة المُشار إليه بقول الله -تبارك وتعالى-: {كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْ