الحبيب عمر بن حفيظ: من معاني قول الله عز وجل ( ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر )

وصف المقطع
كلمة موجزة وتوجيهات قرآنية قيمة للعلامة الحبيب عمر بن محمد بن حفيظ قبل ختم القرآن الكريم الأسبوعي في دار المصطفى بتريم للدراسات الإسلامية
الخميس 14 جمادى الأولى 1444 ه

نص الكلمة:

لمَّا أنعم الله -سبحانه وتعالى- علينا بنعمة التنزيل والقرآن، والكتاب الذي جعله مهيمنًا على كُلِّ كتاب أنزله، وبيَّنه لنا على لسان حبيبه محمد -صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-؛ أنعم علينا مع ذلك بنعمة تيسيره، وربَط التيسير بلسان البشير النذير والسراج المنير، وقال: {فَإِنَّمَا يَسَّرْنَاهُ بِلِسَانِكَ لِتُبَشِّرَ بِهِ الْمُتَّقِينَ وَتُنذِرَ بِهِ قَوْمًا لُّدًّا} [مريم:97]. وقال -جلَّ جلاله-: {فَإِنَّمَا يَسَّرْنَاهُ بِلِسَانِكَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ} [الدخان:58].

كان تيسير القرآن الكريم: تيسير تلاوته، وتيسير فهم معناه، وتيسير العمل بمقتضاه، وتيسير أنواع الصِّلَةِ القلبيَّةِ والروحيَّةِ والسِّريَّةِ بالقرآن الكريم، وتيسير الامتزاج بالقرآن؛ حتى يمتزج بلحم المؤمن الصادق وبِدَمِهِ وبعظمه، كل هذا مُيَسَّر بلسان المصطفى محمد ﷺ {فإِنَّمَا يَسَّرْنَاهُ..} يقول الله تعالى، تيسير الحق -تبارك وتعالى- بلسان المصطفى المختار -عليه الصلاة والسلام-.

بذلك يكون التيسير بكل معانيه وأنواعه، سواءً من عند التلاوة، أو من عند فهم المعاني، كُلٍّ يحمل منها ما هيأه الله له، وما لم يعلمه الكل لا الفرد منهم، الفرد منهم يعلَم بعض ما يعلمه الآخرون ممّن فتح الله عليهم، ولكن بمجموعهم لا يعلمون كل ما في القرآن، ولا يُحيطون بكل ما في القرآن من معاني. {قُل لَّوْ كَانَ ٱلْبَحْرُ مِدَادًا لِّكَلِمَٰتِ رَبِّى لَنَفِدَ ٱلْبَحْرُ قَبْلَ أَن تَنفَدَ كَلِمَٰتُ رَبِّى وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِۦ مَدَدًا} [الكهف:109]. فلا يُحيط به إلا الذي أنزله سبحانه وتعالى.

ثم بهذا اللسان يكون كل أنواع هذا التيسير؛ فعلى قدر قُربِ التَّالِي والمتفهم للمعاني، والعامل بما في القرآن، والعامل بمقتضاه
-وهذا هو الشأن الذي يرتقي به حال الحافظ إذا حفظ القرآن- "مَن حَفِظَ القرآن وعَمِلَ به"، ولَمَّا ذكَر في ثواب حَفَظَة القرآن