الحبيب عمر بن حفيظ: تذكرة أولي الألباب بالذكر وآي الكتاب
وصف المقطع
كلمة موجزة وتوجيهات قرآنية قيمة للعلامة الحبيب عمر بن محمد بن حفيظ قبل ختم القرآن الكريم الأسبوعي في دار المصطفى بتريم للدراسات الإسلامية صباح الخميس 30 ربيع الثاني 1444هـ
نص الكلمة: جعلنا الله من أولي الألباب، المنتفعين بالذكر الحكيم والكتاب. وقد قال سبحانه وتعالى عن هذا الكتاب الذي أَنزلهُ على خاتم أنبيائه، وسيد رسله سيدنا محمد صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم (كِتَٰبٌ أَنزَلْنَٰهُ إِلَيْكَ مُبَٰرَكٌ ) رزقنا الله الحظ الوافر من بركته (لِّيَدَّبَّرُوٓاْ ءَايَٰتِهِۦ وَلِيَتَذَكَّرَ أُوْلُواْ ٱلْأَلْبَٰبِ).
فعلى حسب عقولهم وألبابهم لهم تذكر بالكتاب العزيز وآياته وكلماته وحروفه لا يحصل بغيره. وهذا التذكر الذي يتذكره أولو الألباب بكتاب الله تبارك وتعالى، تذكرهم لحقائق جلال الله سبحانه وتعالى، وجماله وكماله في صفاته وأسمائه المبثوثة في الكتاب العزيز، فهو من أعظم ما يتذكرونه.
ويتذكرون له المعاني القدسية في التنزيه المطلق لحضرة الحق جلَّ جلاله، وامتلاء القلب بتعظيمه وبمحبته وبالخضوع لجلاله سبحانه وتعالى.
وتذكر لأحوال الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم وصفاتهم ومنزلتهم عند الله، والعواقب التي حصلت لهم في الدنيا، وما ينتظرهم من النصر الأكبر والفوز الأكبر في الآخرة.
فللألباب مجال وسياحه في هذا التذكر من خلال آيات الكتاب ( ولِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ ). يتذكر التالي لكتاب الله سبحانه وتعالى أوامر الحق ونواهيه، ويتذكر حالته فيها ومقامه فيها وشأنه معها، يتذكر ما مدى امتثاله للأوامر؟. وما مدى تحليه بالصفات التي أثنى عليها الرَّب في الكتاب العزيز، وأثنى على أربابها؟. وما مدى انتهائه عن المحرمات وعن المكروهات وعن ما حذَّر الحق تعالى منه في الكتاب؟. يتذكر يتذكر أولوا الألباب.. يتذكر شأنه في هذا الاجتناب والانتهاء والابتعاد عما حرَّم التخلص من الصفات المذمومة التي ذم الله أربابها في الكتاب العزيز.
يتذكر أولو الألباب.. يتذكرون بالكتاب العزيز، أخبار المعاد والمآب والرُّجعة والعاقبة والدار الآخرة. وقد قال سبحانه وتعالى في أصفياء عباده من النبيين: ( إِنَّا أَخْلَصْنَاهُم بِخَالِصَةٍ ذِكْرَى الدَّارِ) أي: ذكرى دار الآخرة.
فيتذكرون شؤونها وأحوالها بما يزيدهم إيمانًا ويقينًا، وبما يكشف الله ويُجلي عن قلوبهم حقائق من مواقف ذاك اليوم، وما يجلي فيه وما يكون في الدار الآخرة.