الحبيب عمر بن حفيظ: كيف يهتدي المؤمن بهداية القرآن التي هي أقوم؟
وصف المقطع
كلمة موجزة وتوجيهات قرآنية قيمة للعلامة الحبيب عمر بن محمد بن حفيظ قبل ختم القرآن الكريم الأسبوعي في دار المصطفى بتريم للدراسات الإسلامية الخميس 28 جمادى الأولى 1444 هـ
نص الكلمة: الهِداية إلى الصراط المستقيم هي الغاية التي يجدها المحظوظ والمسعود في هذه الحياة الدنيا، ويتهيأ له بها منازل القُربَة من الحق -تبارك وتعالى- والدرجات العُلى في الجنة. بل استقامة المؤمن على ما يحبّه ربه منه في نيِّته، وقوله وفعله، وحركاته وسكناته؛ أعظم الكرامات التي يهَبها الله عباده، وقالوا: الاستقامة أعظم كرامة.
ثمّ إن هذه الهدِاية للاستقامة منوطة بالقرآن الكريم، الذي قال عنه ربنا: {إِنَّ هَٰذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ..} [الإسراء:9] ومعناه: ذروة الاستقامة وأعلاها في المقصد، في النية، في الإرادة، في الوجهة، في الأقوال، في الأفعال، في المعاملات. يَهْدي القرآن {..لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ..}، ولكن كيف تأتي هداية القرآن؟ إلّا لمن عظَّم القرآن، وأجلَّه، وأيقن أنه كلام ربّه الرحمن -جلَّ جلاله- وأقبل عليه بالتعظيم والإجلال والإكبار، وحسن التدبُّر والتأمل والتَّفَهُّم لمعانيه ودلالاته وإرشاده؛ حينئذٍ يجد من نور القرآن هِداية لما هو أقوم في جميع ما يحاوله، وجميع ما يعمله، وجميع ما يتعامل به، وأحواله وشؤونه المختلفة تتنوَّر بنور القرآن، ويهتدي قلبه بهداية هذا القرآن {..لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ..}.
مهما كانت من أقوال وأفعال وحركات وسكنات ومقاصد قويمة؛ فالقرآن {..يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ..}، أقوم ما يكون في كل ذلك وأعلى ما يكون، وهكذا فعل الله بمن عظَّم القرآن وامتثَل وخضَع، وألقى قِياده لهذا الكتاب العزيز "مَن جعله أمامه قَادَه إلى الجنة". وكل من طلب حقيقة الهداية من غير القرآن وقع في الضلال، ومن ابتغى الهداية من غيره أضلّه الله.
{إِنَّ هَٰذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ..} فكيف تعثر على هذا الكنز بما أوحى ربّك إلى نبيك ﷺ؟ وأتاه الكتاب مهيمنًا على جميع الكتب المنزلة، كيف تأخذ منه كنز الهداية للّتي هي أقوَم؟ فتصير مستقيمًا، بل على ما هو أقوم في نظراتك ومسموعاتك، وإراداتك، ومقاصدك، ووجهاتك، ومعاملاتك المختلفة؛ تمضي على ما هو أقوم، وأحسن، وأتمّ، وأجمل، وأكمل، وأفضل! إذا صدقت مع الله في تعظيم هذا القرآن، وفي حُسنِ تدبّره وتأمّله بعد حسن تلاوته، وفي الخضوع الكامل الت